حبيب الله الهاشمي الخوئي

209

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

متعلَّق بمقدّر خبر ما ، وقوله : الان ، منصوب على الظَّرف مقدّم على عامله وهو قوله : فاعلموا ، وجملة : والألسن مطلقة ، مع الجملات الأربع التّالية في موضع النّصب حال من فاعل فاعملوا ، وقوله : قبل ارهاق الفوت ، يجوز تعلَّقه بعريض وبقوله فاعلموا ، والأوّل أقرب لفظا ، والثاني أنسب معنا . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة للوصيّة بالتّقوى والتنفير من الدّنيا بذكر معايبها المنفرة عنها وللأمر بالأعمال الصّالحة والمبادرة إليها قبل لحوق الفوت ونزول الموت ، وقبل أن يشرع في الغرض افتتح بذكر بعثة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله لكونها أعظم ما منّ اللَّه به على عباده حيث إنّها مبدء جميع الآلاء والنّعماء في الآخرة ، ومنشأ السعادة الدّائمة فقال عليه السّلام : ( بعثه حين لا علم ) من أعلام الدّين ( قائم ) واستعاره للأنبياء والمرسلين لأنّه يستدلّ بهم في سلوك طريق الآخرة كما يستدلّ بالأعلام في طرق الدّنيا ( ولا منار ) للشّرع المبين ( ساطع ) استعاره لأولياء الدّين وقادة اليقين لأنّه يهتدى بهم ويقتبس من علومهم وأنوارهم في ظلمات الجهالة كما يهتدى بالمنار في ورطات الضلالة . وأشار بعدم سطوع المنار وقيام العلم إلى خلوّ الأرض من الرّسل والحجج وانقطاع الوحي حين بعثه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لأنّه كان زمان فترة كما قال عليه السّلام في الخطبة الثامنة والثمانين : أرسله على حين فترة من الرّسل وطول هجعة من الأمم « إلى قوله » والدّنيا كاسفة النّور ظاهرة الغرور ، وقد مضى في شرحها ما ينفعك المراجعة إليه في هذا المقام . ( ولا منهج ) لليقين ( واضح ) وأشار به إلى اندراس نهج الحقّ وانطماس طريق السّلوك إلى اللَّه وكون النّاس في خبط وضلالة وغفلة وجهالة .